شهدت الاستثمارات في قطاع الميثانول الأخضر نموًا متواصلًا في السنوات الأخيرة، حيث بلغ حجم المشاريع المخطط لها والجاري تنفيذها 51 مليون طن بنهاية العام الماضي. ومع ذلك، وفي خضم هذه الطفرة، لم يُنفذ سوى عدد قليل جدًا من المشاريع فعليًا، ولم تعمل بسلاسة. ونظرًا لعوامل متعددة، كالعوائق التقنية وكفاءة تنسيق سلسلة التوريد، فإن تحقيق تطبيق واسع النطاق للميثانول الأخضر يُعد أمرًا صعبًا.
يتسم سوق الميثانول الأخضر الحالي بارتفاع سعر البيع، وارتفاع الربحية، وانخفاض الطاقة الإنتاجية المتاحة، حيث تبلغ تكلفة الإنتاج حوالي 4000 يوان صيني للطن، بينما يصل سعر البيع في السوق إلى 1000 دولار أمريكي للطن. وفي الواقع، يصعب الترويج له نظرًا لتعقيد عملية الإنتاج وارتفاع المتطلبات التقنية.
هناك مساران رئيسيان لإنتاج الميثانول الأخضر، يواجه كل منهما تحدياته الخاصة. أولاً، تُعد تقنية تحويل الكتلة الحيوية إلى ميثانول ناضجة نسبيًا، لكن تركيب المواد الخام فيها معقد، وعملية التغويز صعبة، كما أنها عرضة لانسداد معدات التغويز. علاوة على ذلك، يتذبذب إمداد المواد الخام بشكل كبير، وتكاليف النقل مرتفعة، ويُمثل التنسيق بين عمليات الإنتاج الأولية والنهائية تحديات كبيرة. ثانيًا، مسار دمج الميثانول الأخضر هيدروجين إن استخدام ثاني أكسيد الكربون لإنتاج الميثانول يتماشى مع اتجاه تطوير خفض الانبعاثات الخالية من الكربون، ولكنه محدود بسبب التكلفة العالية للهيدروجين الأخضر، وضغط وتكلفة إدارة السلامة في التخزين والنقل، وهو مناسب فقط لسيناريوهات محددة مثل الشحن الثقيل والشحن البحري، مما يجعل اعتماده على نطاق واسع أمراً صعباً.
يُعدّ استغلال فائض الكهرباء المولدة من الطاقة الكهروضوئية وطاقة الرياح أحد الركائز الأساسية لتطوير صناعة الميثانول الأخضر. ويتضمن ذلك تحقيق تحويل وتخزين الكهرباء الخضراء في آنٍ واحد، بالإضافة إلى الاستخدام الأمثل لها. طاقة الهيدروجينتوفر هذه التقنية فوائد بيئية متعددة. ومع ذلك، توجد فجوة كبيرة بين المفاهيم النظرية والتطبيق العملي. لا تزال معظم الشركات تركز على تقنية تحويل الكتلة الحيوية التقليدية إلى ميثانول، بدلاً من مسار إنتاج الهيدروجين الأخضر من خلال دمج ثاني أكسيد الكربون.
والأهم من ذلك، ثمة تناقض جوهري في مواءمة الطاقة: إذ تتأثر الطاقة الكهروضوئية وطاقة الرياح بشكل كبير بالطقس والتغيرات الموسمية، مما يُظهر عدم استقرار بطبيعته، بينما تعتمد محطات إنتاج الميثانول الأخضر على إمداد مستمر ومستقر بالطاقة لضمان كفاءة التشغيل. كان الهدف الأساسي من تطوير هذه الصناعة هو حل مشكلة فائض استهلاك الطاقة، لكنها مقيدة بنقص الطاقة المتقطع، ولم يُعثر بعد على حل مثالي لهذه المشكلة الجوهرية.
يتأثر الطلب في السوق على الميثانول الأخضر بشكل رئيسي بالأسواق الخارجية، حيث تُعدّ سياسة الاتحاد الأوروبي الصارمة بشأن ضريبة الكربون ومعايير خفض الانبعاثات في قطاع الشحن من أهم العوامل الدافعة. ويمكن أن يُساعد استخدام الميثانول الأخضر كوقود للسفن شركات الشحن على تجنب تكاليف غرامات الكربون الباهظة، مما يجعل السفن العابرة للمحيطات الناقل الرئيسي للطلب. وتعمل الشركات الرائدة في هذا القطاع، مثل ميرسك وكوسكو للشحن، بنشاط على تطوير سفن تعمل بالميثانول.
تشير التوقعات ذات الصلة إلى أنه بحلول عام 2030، سيرتفع عدد السفن العاملة التي تعمل بالميثانول عالميًا من 83 سفينة حاليًا إلى 450 سفينة، بينما سيتجاوز الطلب في السوق على الميثانول الأخضر 14 مليون طن خلال الفترة نفسها. وفي الصين، دخل نحو 20% من مشاريع الطاقة الإنتاجية المخطط لها مرحلة التنفيذ الفعلي. ونظرًا لتأثرها بعوامل مثل النضج التكنولوجي الأولي، واستقرار إمدادات المواد الخام، والتحكم في التكاليف، وتقلبات الطلب في السوق، سيظل معدل استخدام الطاقة الإنتاجية الأولية في هذا القطاع منخفضًا، وقد تستمر فجوة العرض لفترة طويلة.
بشكل عام، تبدو آفاق تطوير صناعة الميثانول الأخضر واعدة. ومع ذلك، لتحويل حماس السوق إلى فوائد فعلية في الطاقة الإنتاجية، يحتاج القطاع بأكمله إلى العمل معًا للتغلب على المشكلات الأساسية مثل المعوقات التكنولوجية، وتكامل سلسلة التوريد، والتوافق مع مصادر الطاقة، وذلك لمواكبة الارتفاع المتوقع في الطلب.
التعليمات: